مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
129
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولكنّه استظهر في فتواه وجوب تطهير وحرمة تنجيس المسجد وإن تغيّر عنوانه عرفاً ، أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه « 1 » ، ومنه قد يفهم أنّه يلتزم ببقاء أحكام المسجدية جميعاً وإن زال عنوان المسجد عرفاً . ومن الأدلّة على عدم انسلاخ عنوان المسجدية بحسب النظر الشرعي وإن زال العنوان عرفاً السيرةُ القطعيّة القائمة على بقاء أحكام المسجدية للمساجد الخربة التي لم يبق لها آثار أصلًا ، فهي تكشف عن كون المسجدية من الاعتبارات والعناوين القائمة بنفس الأرض . وقد ذكر السيّد الخوئي في هذا المقام أنّ المسجد إذا صار خراباً - بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه ، وتغيّر بصورة زال معها عنوان المسجدية ، فلا يقال له بالفعل أنّه مسجد ، بل كان مسجداً في زمان والآن لا يراه العرف مسجداً ، بل قد يكون عرصة خالية أو حانوتاً أو داراً ونحو ذلك - فإنّ الوقف لا يبطل ، ولكن أحكام المسجدية لا تبقى لذلك المكان « 2 » . ( انظر : مسجد ) د - حكم البِيَع والكنائس المندرسة أو الخربة : وقع البحث لدى الفقهاء في أصل إلحاق البِيَع والكنائس وما جرى على شاكلتهما من معابد اليهود والنصارى بالمساجد وعدم إلحاقها ، بمعنى هل أنّها تشترك مع المساجد في حقيقة واحدة لتجري عليها ما تحكم به المساجد ، أم أنّهما حقيقتان مختلفتان ، فتكون الأحكام الواردة على كلّ منهما مخالفة لما تقيّدت به الثانية « 3 » ؟ ومنشأ البحث والكلام هو احتمال كونها مساجد حقيقة وإن سمّيت عندهم باسم آخر ، ومن احتمال اختلاف حقيقة كلّ من البيع والكنائس من جهة ، والمساجد من جهة أخرى ، فالكنائس وأمثالها وإن اتّخذت محلّاً للعبادة إلّاأنّ هذا المقدار لا يكفي لإجراء أحكام المسجدية على معابدهم .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 405 . ( 2 ) فقه الشيعة 4 : 70 - 72 . ( 3 ) انظر : بحوث فقهية : 256 - 257 .